Text Box: مجلة الغربال .. سياسية .. ناقدة .. ساخرة .. متنوعة .. أول مجلة عربية تصدر في أوسلو .. الغربال

 

  الرئيسية      مقالات     تحقيقات      كلمات      دبابيس      مواقع    اتصل بنا

 

قصة حقيقية كما القصص الخيالية .. في فلسطين

وعلى بعد خمسة أمتار نزل المتهمان وقاما بإطلاق الرصاص عليه معا حيث سقط على الأرض ثم ذهبا إليه وقاما بمتابعة إطلاق الرصاص على رأسه للتأكد من قتله وبعد ذلك ركبا السيارة وذهبا إلى منطقة سكناهم في و.ش ( هـ ) وطلبا من المغدورة س النزول من السيارة ثم نزلا خلفها وعلى بعد خمسة أمتار قاما بإطلاق الرصاص عليها أردياها قتيلة . ثم قاما بتسليم أنفسهما والمسدسات التي استخدمت في الجريمتين  .

 

 

                              الجزء الثاني                                

واستنباط الحقائق التالية منها :

أولا : أن المتهمين كانا على علم مسبق بسلوك المجني عليها س وعلاقاتها المشينة بالمدعو م ع والمغدور م ع2 قبل ارتكاب جريمة القتل بشهر ونصف وعلى التحديد بعد أن شاركا في عملية التحقيق التي تمت مع المدعو ز ش بعد أن اشتكت المغدورة لهم من تصرفات المدعو ز نحوها .

ثانياً : أن س مكثت أسبوعين بعد التحقيق مع ز في بيت المتهمين وإعلامهم بعلاقة س مع م1 وم2 .

ثالثاً : بعد عودة زوج المغدورة من عمله استلم المغدورة و أعلمه المتهمان أن خاله م حاول اغتصابها و لم يحرك ساكناً.

رابعاً : أن المتهمان عقدا النية على قتل م وس قبل عشرة أيام من ارتكابهما القتل وبالتحديد بعد أن استلم زوج س زوجته وإعلامه بما حصل معها وخصوصاً محاولة اغتصاب خاله لها ولم يحرك في حينه أي ساكن . هذا بالإضافة إلى أن جريمتي القتل ومنذ بدء الأفعال التنفيذية لارتكابها بدأً بالإمساك بالمجني عليه الأول واقتياده لمنطقة ج الح في ب س والتحقيق معه والعودة إلى منطقة أ وأخذ المجني عليها الثانية من بيتها والذهاب بها إلى منطقة ز وقتل الأول والعودة إلى و ش وقتل الثانية وتسليم أنفسهما للسلطة لم تستغرق من الوقت ساعة واحدة فقط بحسب ما ورد في إفادتهما. الأمر الذي يدل على التخطيط المسبق والمحكم لارتكاب الجريمة بعد مراقبة المجني عليه الأول ثلاث أيام متتالية . وان هذه المدة القصيرة التي استغرقتها عملية التنفيذ بكاملها لتدل دلالة واضحة على رسم خطوات التنفيذ بإحكام حيث تم التنفيذ بيسر وسهولة بمدة قصيرة قياسية وهذا ما يتفق مع اعتراف المتهمين على نية القتل التي بيتاها ولم يفصحا بها لزوج المجني عليها الثانية ولصاحب السيارة كما ذكرنا في السابق كما يتفق مع الاعتراف بالتخطيط للقتل كما ورد في الافادتين المذكورتين .

وحيث أن سبق الإصرار هو سبب لتشديد العقاب في جرائم الاعتداء على الحياة وسلامة الجسم فانه سواء أن يكون سبق الإصرار منجزا أو أن يضاف إلى اجل أو يعلق على شرط كما انه لا تعارض بين نفي سبق الإصرار وثبوت الاتفاق بين المتهمين .

وطالما انه من الثابت لنا من المبرزات  وشهادة  س ع أن المتهمان قد بينا النية على قتل المجني عليهما بقولهما ( ولم نخبره عن نيتنا قتل م أو س ) قبل فترة غير قليلة من تنفيذ الجريمة . بعد أن فكرا في الجريمة واعدا العدة لتنفيذها بحيث تركا عملهما قبل التنفيذ بأسبوع وأخذا بمراقبة المجني عليه الأول للتمكن منه والامساك به وفي النهاية قتله وقتل المجني عليها الثانية في الوقت الذي كان لديهما الوقت الكافي للعدول عما عزما على القيام به والتفكير فيما يترتب على عملهما من أضرار بأنفسهما واضرار بالمجني عليهما .فانه لا يقبل من الدفاع قوله انهما كانا في حالة توتر نفسي وهياج عصبي في الفترة السابقة على التنفيذ لان هذه الفترة التي ترك فيها المتهمان عملهما كانا يقومان بالتخطيط والتحضير لتنفيذ الجريمة التي كانت نيتهما مبينة من السابق على ارتكابها لان من يقوم بالتخطيط يكون بطبيعة الحال هادئ البال والتفكير ومسيطر على نفسه وان مجريات الأحداث وتسلسل وقائع هذه القضية المستخلصة من البينات المقدمة فيها تؤدي إلى قناعتنا التامة بان المتهمين ارتكبا جريمتهما مع سبق الإصرار بحسب تعريفها في القانون وبحسب ما استقر عليه الفقه والقضاء .

وان ادعاء المتهمين في إفادتهما أمام هذه المحكمة انهما قصدا مراقبة المجني عليه الأول ومراقبته مدة ثلاثة أيام متتالية يقودنا إلى التساؤل ولماذا هذه المراقبة أن كانت هي المقصودة بحد ذاتها . ألم تكن هذه المراقبة لتحقيق غرض معين وهو الإمساك بالمجني عليه الأول وقتله ؟ .

كما انه من الثابت لدينا أن المتهمان قاما بكلبشة ايدي المجني عليه الأول من الخلف وتكميم فمه . فهل وجود المسدسات بحوزتهما والكلبشات والشريطة التي كمما بها فم المجني عليه كانت مصادفة أم كانت معده لاستعمالها عند التنفيذ ؟.

 فأي وقائع أو أدلة أخرى أقوى مما ورد في بينة النيابة لإثبات عنصر سبق الإصرار والترصد لدى المتهمين وعليه فإننا نرى أن طلب وكيل الدفاع تغيير وتعديل وصف التهمة الى القتل القصد غير وارد ! .

 هذا من ناحية ومن ناحية أخرى نجد من خلال بينات النيابة التي قنعنا منها أن المتهمان قاما بإطلاق الرصاص على كل من المجني عليهما في مكانين مختلفين ويفصل بين مكان قتل الأول عن مكان قتل الثانية مسافة كيلو متر تقريبا وبمدة زمنية بين الجريمتين لا تقل عن دقيقة وان المحصلة لفعل المتهمين هو قتل شخصين والاعتداء على حقين في الحياة. وفي كلا الفعلين يتوافر القصد الجنائي في تحقيق النتيجة الإجرامية وعليه فلا يقبل من الدفاع التمسك بمطالبه تعديل التهمة لتكون جريمة قتل واحدة فالفعل الذي ارتكبه المتهمان تجاه شخصين مختلفين وتوافر القصد الجرمي لدى المتهمين بالنسبة للمجني عليهما يعتبر قتلا مكررا مرتين.

الدافع والباعث على القتل : من استقرائنا للبينات المقدمة في هذه الدعوى سواء بينات النيابة أم بينات الدفاع نستنبط الدافع والباعث لقتل المجني عليه الأول هو ما نسب من أفعال إليه تجاه المجني عليها الثانية وهي ابنة عم المتهمين . تلك الأفعال التي مست شرف عائلتهم ولطخته بالعار . أما

 الدافع لقتل المجني عليها الثانية فهو ما نسب إليها من سلوك شائن مع الرجال كما ورد في شهادة الشاهد س ع مما ألحق بها العار وبعائلتها وبعشيرتها وان المتهمان قصدا من القتل غسل العار الذي لحق بعشيرتهم نتيجة ما نسب للمجني عليهما ارتكابه . وطالما أن الأفعال المنسوبة للمجني عليه الأول هي محاولة اغتصاب المجني عليها الثانية ثم ممارسة الجنس معها برضاها في منطقة ع والتحرش بها أثناء مرافقتها له ولزوجته في زيارة للمسجد الأقصى في رمضان وممارسة الجنس معها بعد تخديرها في بيتها في منطقة ار والعمل على إسقاطها تعتبر في حد ذاتها جرائم مستقلة يعاقب عليها القانون في حالة ثبوتها عليه .

 وطالما أن الأفعال المنسوبة للمجني عليها الثانية هي ارتكاب جريمة الزنا والتي يمكن الاستدلال على وقوعها من خلال المبرز و شهادة شاهد النيابة م ع و ز ش علما أن المبرز هو عبارة عن رسائل غرامية كانت ترسلها المجني عليها الثانية للمدعو م ع2 مع ابنتها كما ورد في شهادته . وطالما أن ما نسب إلى المجني عليها ارتكابه هو فعل يعاقب عليه القانون في حالة ثبوته .

فان ما يهمنا في هذه الدعوى فقط هو آثار تلك الأفعال المنسوبة لكلا المجني عليهما على شرف وسمعة المتهمان وما قد تكون قد ألحقته من عار عليهما وتلطيخ لسمعتهما .

ولا بد لنا لإعطاء الموضوع حقه أن نفرق بين الدافع والباعث للجريمة والأسباب التخفيفية للعقوبة.  فالباعث والدافع لارتكاب الجريمة له معيار شخصي يتبلور لدى مرتكب الفعل نتيجة عوامل ورغبات في نفس الجاني وقد يكون هذا الدافع أو الباعث ماديا وقد يكون معنويا وقد يكون شريفا وقد يكون غير شريف .

والأفعال المنسوبة للمجني عليه الأول ارتكابها مع المجني عليها الثانية هي أفعال ألحقت بسمعة عشيرة المتهمان الضرر ولطختها بالعار ولم تكن تلك الأفعال بحق المتهمين شخصيا وانما بسمعة عشيرتهم بشكل عام وما يترتب على تلك الأفعال من تحقير وإهانة للعشيرة بكاملها وليس للمتهمين شخصيا . وإذا كان فعله بشكل تعدي شخصي على أحد فان المعتدى عـليه في تلك الأفعال هو .

 زوج المغدورة الثانية لما ينطوي عليه من انتقاض لرجولته وبوالدها وأشقائها لما ينطوي عليه من تعدي على شرفهم وهم  محارمها وليس المتهمان لأنهما ليس من المحارم . كما أن الأفعال التي ارتكبتها المجني عليها الثانية تنطبق عليها ما قلناه بالنسبة للأفعال المنسوبة للمجني عليه الأول مع الإشارة إلى أن المتهمان كانا على علم مسبق بتصرفات المجني عليه الأول مع المجني عليها الثانية وعلى علم مسبق بسلوك المجني عليها الثانية مع المجني عليه الأول ومع غيره مثل المدعو م ع2 الأمر الذي ينفي الشرط الثاني من شروط العذر المخفف وهو أن يكون الاعتداء شديدا على المتهم شخصيا لدرجة يفقده الرشد ويؤثر على عقله . كما أن الأفعال المنسوبة للمجني عليهما لا تتصف بكونها أفعال قتل أو جرح كما تشترط محكمة التمييز أن تتصف به هذه الأفعال . فالأفعال المنسوبة للمجني عليها هي أفعال تشكل جريمة الزنا التي لا يستفيد من العذر المخفف فيها سواء الزوج أو أحد محارم المجني عليها

 كما أن الأفعال التي لا بد أن يكون فيها الفعل مؤثر في حين أن المجني عليه الأول تم قتله وهو مكلبش اليدين ومكمم الفم ولم يرد في بينات الدفاع انه قام بأي فعل يؤثر على المتهمين ويفقدهما السيطرة على أنفسهما قبل ارتكابهما للقتل بحقه وكذلك الأمر بالنسبة للمجني عليها الثانية . لأنه من الثابت أمامنا في هذه القضية أن المتهمان قتلا المجني عليه الأول بعد أن استمعا لشريط وجداه في سيارته المبرز  وعدا عن كون هذا الشريط لا يصلح للاطمئنان له كبينة لكونه ممكن إضافة أو حذف جزء من محتوياته عن طريق المونتاج فمحتوياته يمكن التلاعب بها بسهولة . فان هذا الشريط غير واضح ولا ينطوي على عمل مفاجئ للمتهمين لسبق علمها بوجود أشرطة قام المجني عليه بتسجيلها للمجني عليها الثانية . وان ادعاء المتهم الأول في إفادته أن ما قاله له ابن المجني عليها من تعرضه لعبارات معايرة له بوالدته من زملاءه في المدرسـة قبل القتل بمدة طـويلة لا يعتبر من الأفعال التي أتاها أي من المجني عليهما بحق المتهمين .

فأين هي الأفعال المؤثرة التي ارتكبتها المجني عليها بحق المتهمين والتي يمكن اعتبارها أحدثت لهما غضب شديد مؤثرا على العقل  .أن إقدام المتهم على قتل المجني عليها بناء على شبهات بارتكابها فعل الزنا لا يجعل من حقه الاستفادة من العذر المخفف لعدم توفر العنصر الأساسي لهذا العذر وهو كون المجني عليها أتت فعلا غير محق على جانب من الخطورة ).

فهل بالفعل اقدم المجني عليه الأول على ما نسب إليه من أفعال مع المجني عليها الثانية وهل أقدمت المجني عليها الثانية بما نسب لها من أفعال معه أن بينات هذه الدعوى غير كافية للتحقق من قيام المجني عليها بارتكاب أفعال غير محقة وكل ما ورد من بينات هو أقوال على لسان المجني عليها الثانية المتوفاة لأهلها فيما يتعلق بتصرفات ز ش معها وكذلك م ع1 و م ع2 وما قاله ز  أثناء التحقيق معه من قبل ذويها . وما قالته المجني عليها الثانية للمتهمين قبل قتلها أنها المسئولة عما حدث ولا ذنب للمجني عليه الأول فيما حدث وكما قلنا في مستهل هذا القرار أن الأفعال التي نسبت لكل من المجني عليهما تعتبر أفعال غير محقة في حالة ثبوتها بالبينة القاطعة وتعتبر جرائم يعاقب عليها القانون فأين هي البينات القاطعة سوى ما قيل على لسانها وما ورد في الرسائل المنسوب لها إرسالها الى م ع2 قال تعالى في كتابه العزيز ( باسم الله الرحمن الرحيم والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون) . كما قال تعالى (ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم .إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم (.                                                                     (سورة النور) .

 وقال تعالى: ( واللاتي يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منك فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا) .                (سورة النساء ).

 وقال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ).                                                                  ( سورة الحجرات ).

وقال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم) . صدق الله العظيم . وعليه وللتحقق من أن الفعل الذي أتاه المجني عليه انه غير محق في جريمة الزنا لا بد قانونا من وجود شكوى من الزوج لتحريك دعوى الحق العام ،فأين هي شكوى الزوج في هذه القضية حتى يمكن إجراء التحقيق فيها والتثبيت قانونا وقضاء من الفعل الغير المحق وهو الزنا كما أن التثبت من وقوع فعل الزنا حسب أحكام الشريعة الإسلامية لا بد من توافر أربعة شهداء فأين هم الأربعة شهداء في هذه القضية لإثبات الفاحشة بين المجني عليها الثانية والمجني عليه الأول لاعتبارها عملا غير محق أتاه كلاهما .

 إن كل ما أورده الدفاع لإثبات العمل الغير المحق الذي أتاه المجني عليه والمشترط توافره لأعمال أحكام المادة (98)ع .المتعلقة بصورة الغضب الشديد هي ما هو منسوب للمجني عليها الثانية من أقوال لعشيرتها حول تصرفات ز ش معها وكذلك ما هو منسوب لها من أقوال بخصوص قيام المجني عليه الأول بإجراء تسجيلات لها . وما قاله الشاهد م ع2 في شهادته أمـام هذه المحكمة بخصوص علاقته بالمجني عليها الثانية وبخصوص الرسائل التي كانت ترسلها له المجني عليها الثانية مع ابنتها والمنسوبة لها والكاسيت المضبوط في هذه القضية والذي عالجناه في مرحلة سابقة وما نسب من أقوال لابن المجني عليها الثانية حول قيام بعض زملاءه بمعايرته بسلوك والدته وان هذه الوقائع تجدها المحكمة مجرد قرائن على وقوع جريمة الزنا ولا ترقى إلى الدليل الكامل "إذا كان المتهم على علم بسلوك شقيقته المشين قبل الحادث بعدة أيام وهي مدة كافية لتهدئة صورة الغضب التي انتابته من جراء اطلاعه على هذا السلوك فان عنصر العذر المخفف لا يكون متوافرا في هذه الحالة ".

فإذا كان شقيق المجني عليها لا يستفيد من العذر المخفف في قضية متشابهة تماما لهذه القضية فهل يستفيد منه أبناء العم ."أن مجرد توجيه عبارات جارحة إلى المتهم لا يستدعي إطلاق الرصاص على المجني عليها فقتل أحدهما واصاب الآخر ".ولا تكون شروط الغدر المخفف القانوني متوافرة . فهل ما نسب للمجني عليه الثاني قبل قتله من أقوال أثناء أن حقق معه المتهمان وما نسب للمجني عليها الثانية من تحملها لمسؤولية ما حدث وحدها كافية لتوافر شروط العذر المخفف على ضوء المبدأ القضائي السابق ذكره؟ .

مما لا شك فيه وباستقراء كافة البينات في هذه الدعوى نجد انه منذ بداية كشف وقائعها والتي بدأت بقيام المجني عليها الثانية بالشكوى لعشيرتها من تصرفات ز ش معها والتحقيق مع ز ش من قبل عشيرتها ووصول  الأمر للأجهزة الأمنية والتحقيق فيها وما تكشف بعد ذلك للناس من وقائع كافية لتلطيخ سمعة عشيرتها باعتبار المجني عليها أحد أفرادها والمتهمان من أفرادها أيضا وما رافق هذه القضية من ملابسات ووقائع ومجريات أمور قبل واقعة القتل كان لها تأثير نفسي سلبي على كافة أفراد عشيرتها وليس على شخص المتهمين فقط. هذه العشيرة الكبيرة العريقة في المنطقة والمعروفة بتمسكها بشرفها وبالعادات والتقاليد الوطنية الفلسطينية وبالقيم الدينية التي تعرضت نتيجة لذلك لمعايرة الناس وازدرائهم تجعل من كل تلك الظروف وان كانت لا تصلح للتمسك بها كعذر مخفف بالنسبة للمتهمين فإنها قد تصلح للتمسك بها كظروف تخفيفية بالنسبة لهما طالما أن العار قد لحق بعشيرتهم بكاملها نتيجة تلك الظروف التي أحاطت بهذه القضية . وهذا لا يعني أن المحكمة تعطي المبرر للمتهمين فيما قاما بارتكابه من جرائم يعاقب عليها القانون وذلك بقيامهما بأعمال التحقيق والمراقبة وتنفيذ القتل على عاتقهما متجاوزين بذلك السلطات المختصة ،وعليه فان المحكمة وبعد أن وضعت مخافة الله فوق رأسها وأحكام القانون وقواعد العدالة نصب أعينها تقرر بالإجماع وهي مرتاحة الضمير والوجدان مطمئنة لما توصلت إليه من قناعة مستندة للبينات المقدمة في هذه الدعوى ما يلي :